هل خلقني الله مثلية الجنس؟

 In شفاء النفس

ألا تعلمين أن كيت مثلية الجنس؟

فاجأتني كلمات صديقتي، فلم يكن لدي فكرة على الإطلاق.

كنت أنا وكيت من الرياضيين وكنا نشترك في كثير من الأمور وكلما تعرفنا أكثر على بعض، كلما زادت علاقتنا قرباً.

وعندما اتصلت بي كيت ذات يوم قائلة: “أريد أن نكون أكثر من مجرد صديقتين” اعتقدت بكل براءة أنها تقصد أن نكون أقرب لبعض مما نحن عليه.

عندئذ فجرت صديقتي الأخرى القنبلة قائلة “ألا تعلمين أن كيت مثلية الجنس؟”

تحيرت جداً

 وفي البداية شعرت بالحزن لأن كيت فكرت فيّ بهذه الطريقة. ولكن عندما فكرت في الأمر اقتنعت بأن أي علاقة يسودها الحب بين أي اثنين لن يشوبها عيب طالما أنهما يحبان بعضهما البعض. ولا شك أن كيت وأنا كنا نحب بعضنا البعض.

وبمجرد أن وصلت لهذه القناعة، تحررت من التقيد في التفكير، وهكذا صرت أنا وكيت عاشقتين. كان عمري وقتها ١٥ وكانت كيت ١٧. أثارني وجود شخص يهتم بي بهذا القدر ويريد أن يعرف كل شيء عني.

كنا نرى بعضنا البعض في المدرسة طوال اليوم، ونقضي ساعات على التليفون معاً في الليل. كنا نأخذ رأي بعضنا البعض قبل أن نخطط لأي شيء مع باقي أصدقائنا.

وعندما تخرجت كيت من المدرسة بعد ذلك بعدة أشهر رفضت العديد من المنح الرياضية لعدد من الجامعات واختارت أن تبقى في نفس المدينة حتى لا نبتعد عن بعضنا. كنا شغوفين ومولعين ببعض إلى أقصى حد.

لم أخطط أن أصبح مثلية الجنس، فكيف انتهى بي الأمر هكذا؟

علمتني الحياة منذ نعومة أظافري أن الأنثى مسئولية وعائق كبير.

كان والدي سكيراً وحاد الطباع وكثيراً ما كان يضرب والدتي. ولأنها كانت الضحية، فكرت أنه ليس من الأمان أن أكون أنثى. وهكذا لم أريد أن أكون فتاة. كان أخي الأكبر مَثَلي الأعلى، كنت أريد أن أكون مثله.

فضلت الرياضة عن اللعب بالعرائس وكبرت في ملعب التنس واشتركت في أول مسابقة لي وأنا في السادسة من عمري ولعبت في دوري البيسبول وأنا في العاشرة وكنت ألعب كرة القدم مع جيراني من الأولاد.

كنت كأحد الأولاد لأني كنت قوية وعنيفة مثلهم. لم يفي وصف”البنت المسترجلة” حقي، فقد كنت أمشي مثلهم وألبس مثلهم وأتحدث مثلهم حتى أني كنت أبصق مثلهم.

واعتقد الكثير من الكبار أني ولد وكانوا يقولون لي “يا ابني” أو “أيها الشاب الصغير”.

كرهت اسم كرستين لأنه بدا أنثوي للغاية وطلبت من الجميع أن ينادوني “كريس”

انتهت العلاقة بين والديّ بالطلاق عندما كنت في الثانية عشر من عمري، وأرسلوني لأعيش مع بعض أقاربي وهناك تحرش بي أحد أولاد عمي. وكأي طفل تم التحرش به، شعرت بالذنب والقيت اللوم على نفسي.

فكرت: إن لم اظهر جذابة في عيون الشباب لما حدث معي ذلك. ومنذ ذلك الحين أردت أن أخفي كل ما تبقى لدي من أنوثة واعتقدت أن كل الأولاد هم وحوش لا يفكرون إلا في الجنس.

وبهذه العقلية بدأت المرحلة الثانوية وبسبب مظهري الرجولي وسلوكياتي اعتقد الكثيرون إني ولد. وهكذا أبتعد عني الأولاد، بعكس كيت التي رأت فيّ نوع خاص من الرجولة ولم يمر وقت طويل قبل أن تسألني أن نكون “أكثر من أصدقاء”.

استمرت علاقتي بكيت حوالي عام ونصف إلى أن أكتشفت والدتي الأمر عندما وجدت رسالة غرامية كتبتها إلى كيت.

سألتني: “هل تريدين إخباري بالأمر؟” ثم القت بالكرت على الطاولة أمامي.

لم أرفع عيني من طبق الحبوب الذي كنت أتناوله وبقيت صامته. فتحت والدتي الكرت وبدأت في قراءة كلماتي بصوت عالِ:

“أعز الناس كتكوتتي، كم أنا سعيدة بوجودك في حياتي، فأنتِ من تجعلين الحياة تستحق العيش. أريد أن أقضي باقي حياتي معك لأني أحبك أكثر من أي شيء آخر. أتطلع بفارغ الصبر إلى الزواج منكِ عندما نكبر.”

طلبت أمي أن أنهي علاقتنا وقامت بالاتصال بوالدة كيت وعملتا معاً حتى ننهي العلاقة الغرامية التي كانت بيننا وقد نجحتا بمرور الوقت.

بعد انفصالي عن كيت بدأت في ممارسة الجنس مع الأولاد حتى يتسنى لي معرفة إذا ما كنت مثلية الجنس أم لا. ولكن في كل مرة كنت أشعر باستغلالهم لي وبصغر النفس لأنهم لم يهتموا بي على الإطلاق وكل ما أرادوه هو الجنس فقط.

وهكذا أدركت أني أفضل أن أكون مع أنثى، وكنت أجد الأمر ممتعاً كما شعرت بأنه أمر طبيعي بالنسبة لي.

وفي الجامعة، واصلت ممارسة الجنس مع فتيات مثلي وكنت أتمتع بكوني مركز اهتمام امرأة أخرى، كان شعور يملأ فراغاً وشوقاً كبيراً في حياتي بأن أكون محبوبة.

وأثناء دراستي الجامعية وقعت في حب “سو” وهي امرأة متزوجة تكبرني بسبع سنوات. كان زوجها يعمل لساعات طويلة تاركاً إياها مع شعور كبير بفراغ عاطفي، فبحثت عن وسيلة لملء هذا الفراغ خارج إطار الزواج فكنت أنا في انتظارها.

كانت سو تواظب على حضور الكنيسة وكانت تشعر بالذنب بسبب علاقتنا لأنها كانت تؤمن أن المثلية الجنسية خطية ناهيك عن عدم إخلاصها لزوجها مما أدى في النهاية إلى الطلاق.

كنت أشعر بالذنب أيضاً لكوني مثلية الجنس بالإضافة إلى كوني السبب في هدم هذا البيت ولكن هذا لم يمنعنا أن نظل عاشقتين.

وفي ذات يوم أخبرت سو بأني أود الاشتراك في فريق لعبة السوفت بول الخاص بالكنيسة، وتقابلت مع المدرب وسرعان ما صرت عضوة في الفريق.

لقد كانت أفضل شيء حدث في حياتي حيث كان اشتراكي في فريق السوفت بول أول خطوات التحرر من اسلوب الحياة المثلي الذي كنت أحيا به.

خلال المواسم الثلاثة التي لعبتها مع هؤلاء الفتيات، تغير شيء في قلبي. لقد جذبتني محبتهم لبعض ولي، ولا أقصد الحب الرومانسي وإنما حب بدا طاهر وصحيح. وبالرغم من علمهن بإختلافي عنهن إلا أن معاملتهن لي لم تتغير وكانوا يتعاملن معي وكأني واحدة منهن. بعد ذلك اكتشفت أنهن كن يصلين من أجلي طوال الوقت.

قررت أن أحصل على ما لديهم وبدأت بالذهاب إلى الكنيسة. لم أحلم يوماً أن يحبني الله بعد كل ما فعلت، ولكني كنت مخطئة. لقد أحبني الله بالكامل وبدون أي تحفظ. لقد غفر خطاياي وغسلني فصرت نظيفة. كيف لي أن أرفض مثل هذا الحب؟

 وهكذا قررت أن أكون مسيحية. بعدها انفصلت عن سو، وبعد ست سنوات مع الحياة كمثلية الجنس، تساءلت إذا ما كان الله قادر أن يحررني ويجعلني “طبيعية”.

كنت اتعذب في صمت بسبب رغباتي المثلية وشعرت بالغضب تجاه الله لأني كنت أظن أنه خلقني بهذا الشكل. لم أكن أعلم أن الله لا علاقة له بالأمر، ولكني أنا التي اخترت هذا الطريق حتى وإن كان السبب هو رغبتي في حماية نفسي من الرجال. لقد كنت أبحث عن الحب في الاتجاه الخاطئ.

وبعد وقت ليس بطويل بعد أن صرت مسيحية، كنت أستمع إلى برنامج في الراديو وبدا الشخص المُتصل فاهماً للمعاناة التي كنت أمر بها.

كان المُتصل واسمه “ساي روجر” مثلي سابق وهو الآن رئيس منظمة اكسودس الدولية وهي منظمة تساعد الناس على التحرر من اسلوب الحياة المثلي. وخلال اللقاء ذكر شيئاً بخصوص مؤتمر سينعقد في اورلاندو بعد بضعة أسابيع وهي مدينة تبعد حوالي ساعتين عن منزلي في تامبا. وبالفعل نويت الحضور.

غير هذا المؤتمر حياتي حيث شارك ساي بقصته ورحلته في التغلب على المثلية التي عاش بها طوال حياته مما جعلني أشعر بأمل في أن يحدث ذلك معي أيضاً.

حصلت على معلومات عن خدمة اكسودس في تمبا والتي يطلق عليها “إلى الأمام” وواظبت على حضور مجموعة المساندة الاسبوعية.

في نفس الوقت في كنيستي كنت أحاول أن أجد مكاني وسط البنات ولكني كنت أشعر بعدم الراحة. فبالرغم من مظهري الرجولي وبالرغم من مناداتهم لي بـ “الاستاذ” أردت أن أشعر بأني أكثر أنوثة ولكني لم أعرف كيف.

مؤخراً في ذات العام عرفت السبيل إلى ذلك من خلال حضور مؤتمر اكسودس في سان انطونيو حيث اشتركت في جلسة “تجميل”. ولأول مرة في حياتي منذ أن تعرضت للتحرش كطفلة أردت أن أكون جميلة وجذابة مثل الفتيات الأخريات في كنيستي.

وبينما كنت عائدة إلى عرفتي بعد جلسة التجميل، شعرت وكأن الله كان يتكلم إلي: هل تذكرين هؤلاء الفتيات في كنيستك والذين كنتِ تحقدين عليهن لأنهن جميلات؟ أنتِ لا تختلفين عنهن.. أنت جميلة أيضاً مثلهن.

صُدمت وواصلت سيري والدموع تسيل على وجهي. كانت شريكتي في الغرفة تقوم بكي بعض الملابس استعداداً للحفلة المسائية. عندما دخلت الغرفة وأنا أبكي، نظرت إلي بتمعن وسألتني:

“تبدين رائعة، فلماذا تبكين؟”

تلعثمت وأنا مندهشة من هذا الأعلان الجديد: “أنا جـــجــميلة”.

لقد صارعت طوال حياتي مع إحساسي بعدم كفاءتي أن أكون فتاة وفجأة رأيت نفسي مثلي مثل باقي الفتيات.

عندما عدت إلى كنيستي في تامبا طلبت من الجميع أن ينادوني “كرستين”. لقد أردت أن أكون أنثى وتقابلت مع سيدات مباركات وقويات ساعدوني على أن أدرك أن كوني أنثى ليس عبء. أدركت أيضاً أن البنات الطبيعيات لديهم نفس مشاعر عدم الأمان التي طالما شعرت بها، فشعرت بأني مثلهم وهو شعور لم أشعر به من قبل.

تغيرت نظرتي للشباب أيضاً وأدركت أنه من الممكن أن يكونوا أصدقاء حقيقيين مهتمين بي وليس بالجنس. ولأول مرة شعرت بالأمان كفتاة وبالتدريج بدأت أشعر بالراحة والآمان تجاه دوري الجديد.

كان السر في شفائي هو عمل علاقات صحية وصداقات مع فتيات أخريات، الأمر الذي لاشى من انجذابي الجنسي تجاه الفتيات. استعنت أيضاً بمشير ليعينني على التعامل مع ما تعرضت له من تحرش جنسي وبعض المشاكل العائلية الأخرى بالإضافة إلى مواظبتي على الخدمة في الكنيسة واكسودس.

بمعونة الله ومساعدة وتعضيد الآخرين اكملت رحلة التحرر من المثلية. فلم تعد المثلية تلقي ظلالها على حياتي بعد الآن.

كرستين سنيرنجر. بإذن من صاحب الشأن.

جميع الحقوق محفوظة

 

Recent Posts

Leave a Comment

Call Now Buttonاتصل الآن