هل حقاً حدثت القيامة؟

 In ما فوق الطبيعة

لقد تم توثيق صلب يسوع بالأدلة وتم قبول صلبه كحقيقة وهنا يبقى سؤال مهم وهو “هل قام يسوع من الأموات مبرهناً إدعائه بأنه الإله المُتجسد؟ أم حدث شيء آخر لجسده؟ أم هل لم يمت على الإطلاق؟

إن مفتاح هذه القضية يكمن في الأهمية القصوى التي عومل بها صلبه وذلك لأن الحديث عن يسوع ذي السلطان والتأثير والمعجزات العديدة التي أجراها، جعلت الجموع ترغب في تتويجه ملكاً مما هدد استقرار الوضع السياسي للرومان وأيضاً السلطة الدينية لليهود الذين انتقدهم يسوع علانية. لذلك كان التأكد من موت يسوع وعدم التحايل عليه أمراً حرجاً للغاية وذلك لأن يسوع قد ادعى سلفاً أنه سيغلب الموت بالإضافة إلى أنه كان قد أقام أناس من الموتى أيضاً. لذلك ونتيجة لما سبق، تم اتخاذ كل الاحتيطات الممكنة للتأمين وحراسة جثمانه (متى 27: 62-66).

يتضح من الكتاب المقدس أن يسوع مات أثر سكتة قلبية بدليل خروج دم وماء عندما اخترقت الحربة جسده (حقيقة يؤكدها الأطباء).

ولكي يتم تأمين الجثمان، تم وضع فريق حراسة خارج القبر يتكون عادة من 16 جندي يتناوبون بانتظام لحراسة الليل (كل اربع ساعات يتم استبدال 4 جنود). وكان الموت صلباً هو العقوبة التي سيواجهها هؤلاء الجنود إن ناموا أثناء نوبة حراستهم أو تركوا مواقعهم. كما أن فكرة أن كل الجنود كانوا نيام بالرغم من عقوبة الصلب التي كانت تنتظرهم تعتبر غير منطقية.

ولزيادة تأمين الجثمان، تم دحرجة جحر يزن 2 طن على باب القبر وخُتم هذا الحجر بختم بيلاطس البنطي وكان فك هذا الختم بدون موافقة الحرس الروماني يعني الصلب مقلوباً.

القضية الرئيسية والتي لم يفسرها القادة من اليهود وبالأخص في ضوء كل هذه الاحتياطات التي تم اتخاذها هي:

ماذا حدث لجثمان يسوع إن لم يكن حقاً قد قام من الموت كما سجل الوحي في الكتاب المقدس؟

جاء التفسير الرسمي معلناً أن التلاميذ سرقوا الجسد بينما كان الحراس نياماً (وهكذا حمى الكهنة الحراس من الحاكم). كانت هذه القصة مهمة للغاية لأن أحداً لم يستطيع العثور على جسد يسوع، الأمر الذي كان بإمكانه أن يمنع قصة القيامة للأبد. فهل كان أمر سرقة جسد يسوع ممكناً على الإطلاق بالرغم من:

١- وجود مجموعة من 16 حارس يواجهون عقوبة الصلب إن ناموا أثناء نوبة حراستهم أو تركوا مواقعهم. من المؤكد أنه يوجد على الأقل حارس واحد مستيقظ.

٢- وجود التلاميذ في حالة مزرية من الارتباك والخوف والصدمة بعد أن تم صلب سيدهم، فهل من المنطق أن يتمكنوا من التفكير بهذه السرعة مبتكرين خطة عبقرية متكاملة ليقوموا بتنفيذها يوم السبت وهو يوم الراحة؟

٣- ما هو الدافع الذي يمكن أن يكون لدى التلاميذ؟ إن لم يكن يسوع هو ابن الله كما سبق وادعى، فسرقة جسده سيخلق كذبة لا نفع من ورائها (ما الفائدة من سرقة جسده ) ويعرض التلاميد للموت بدون هدف.

تحليل بعض الاحتمالات الأخرى

هل حقاً مات يسوع؟ كان الصلب وسيلة إعدام روتينية تستغرق وقتاً أطول وأكثر إيلاماً من الكرسي الكهربائي في الوقت الراهن. فهل من الممكن أن يجهل مثل هؤلاء المُعدمين المحترفين كيف يبدو الموت؟ لقد ضربه أحدهم بحربة ليتأكد وذلك لأنه كان خطراً سياسياً لذلك كان عليهم أن يتأكدوا تماماً من موته. وأن لم يكون يسوع قد مات، فما هو احتمال أن يدحرج شخص بالكاد على قيد الحياة حجراً يزن 2 طن من داخل القبر ويهرب من فريق من الحرس الروماني دون أن يلاحظه أحد؟

هل سُرق جسده في الليل؟ إن أخذنا في الاعتبار عدم وجود مصابيح كهربائية أو أشعة تحت الحمراء في ذلك الوقت، فهل من الممكن لمجموعة من التلاميذ الخائفين أن يحملوا مصابيح ويتجاوزوا فريق من الحرس الروماني ويدحرجوا حجر وزنه 2 طن دون أن يلحظهم أحد؟ مع الأخذ في الاعتبار أن يوم السبت كان يوم حركة محدودة بالنسبة لليهود. ومرة أخرى أتساءل، ما هو الدافع؟

شهود عيان يموتون بسبب سرد قصتهم

إن الاستشهاد من أجل عقيدة ليس أمراً استثنائياً ولكن هل يمكن أن يموت شخص من أجل أكذوبة يعرفها؟ ربما يفعل ذلك شخص غير عاقل؟ لكن هل يمكن أن يواجه كل التلاميذ الاضطهاد والموت بسبب كذبة يعرفونها؟ كان التلاميذ مع يسوع طوال ثلاث سنوات وبالتأكيد يعرفون حقيقة القيامة، لأن الكذب بشأنها لن يجدي نفعاً أو فائدة وذلك لأن خدمة يسوع ستكون مزيفة. لقد أكدت المصادر والتقارير التاريخية أن كل التلاميذ ماتوا بطرق وحشية من أجل إيمانهم (باستثناء يوحنا)؛ يعقوب رُجم، وبطرس صُلب مقلوباً، وبولس قُطعت رأسه وتيطس قُتل بالسهام ومتى ويعقوب ابن زبدي واجها الموت بالسيوف ومؤمنين آخرين صُلبوا.

سراديب الموتي

تقع تحت مدينة روما وعلى مساحة 900 ميل سراديب تم حفرها ودُفن فيها أكثر من 7 مليون مسيحي تم إعدامهم بسبب إيمانهم. في هذه السراديب اختبئ مؤمنون آخرون وعبدوا الله فيها في أثناء ذروة الاضطهاد للمسيحيين. ويرجع تاريخ أول الكتابات على الحوائط إلى سنة 70 ميلادية مما يعني أن المترددين على هذه السراديب كانوا على اتصال بشهود العيان الذين رأوا يسوع. وبعد حوالي سنة 400 ميلادية، تم ردم هذه السراديب ولم يتذكرها أحد لمدة زادت عن 1000 عام. وفي عام 1578 اُعيد اكتشافها بالصدفة واليوم تعد تذكاراً صامتاً لكثيرين أختاروا أن يموتوا عن أن يلعنوا يسوع أو يسجدوا لسلطان الحاكم الروماني. لقد اختلف الشهداء المسيحيون اختلافاً كبيراً عن شهداء العالم في أن الحقائق التاريخية كانت أساس إيمانهم ومعتقداتهم حقائق أكدتها الأيام ولم تكن مجرد أفكار.

مُضطهدوا المسيحية يتحولون للمسيحية

كان بولس مضطهداً للمسيحيين ولكنه تخلى عن الثراء والسلطة والجاه عندما تقابل مع المسيح المُقام ثم كتب معظم العهد الجديد. عضوان من السنهدريم (لم يكونا موجودين عندما حكم السنهدريم على يسوع بالموت) صارا تلميذين في الخفاء. اخوة يسوع الذي لم يؤمنوا به، آمنوا بعد القيامة.

أدلة أثرية غير مباشرة

هناك دلائل تبرهن على أن الناس في زمن يسوع آمنوا بالقيامة، موجودة على صناديق الموتى والتي تم اكتشافها في قبر مختوم خارج أورشليم عام 1945 حيث وجدوا عملات معدنية تم صكها في عام 50 ميلادية داخل صناديق الموتى مما يشير إلى أن الدفن حدث بعد حوالي 20 سنة من صلب يسوع. تشمل هذه الدلائل كتابات مقروءة بوضوع وعبارات متعددة تعكس معرفتهم بقدرة يسوع على الانتصار على الموت.

أمثلة لهذه الكتابات باللغة اليونانية لأحبائهم من الموتى تشمل: “يا يسوع، ساعدنا” و “يا يسوع، اقيمه.” احتوت صناديق الموتى أيضاً على عدد من الصلبان عليها علامات واضحة بالفحم. مثل هذه الأدلة تشير إلى أن المسيحيين الأوائل آمنوا بقدرة يسوع على التغلب على الموت، كما أنها تربط فكرة الغلبة والنصرة على الموت بالصليب.

قبل القيامة، لم تعتبر سرقة القبور جريمة كبيرة، لكن بعد القيامة تغير الأمر. فعلى أحد القبور في الناصرة وُجدت كتابة تحذر أي شخص من محاولة سرقة القبور بعقوبة الموت ويعتقد المؤرخون أن هذه الكتابة يرجع زمنها إلى عصر طبريوس (سيركا عام 37 قبل الميلاد) أو على أقصى تقدير عصر كلوديوس (ما بين 41-54 بعد الميلاد) وفي الحالة الأخيرة تكون قد كُتبت بعد الصلب بوقت قصير ومن الطبيعي أن تكون مدينة الناصرة موطن يسوع محط انظار المسئولين.

رالف مانشاستر. بتصريح من هارفيست هاوس للنشر، أوجين أورلاندو 97402

Recent Posts

Leave a Comment

Call Now Buttonاتصل الآن