هذه ليست النهاية، فماذا بعد ؟

 In الجانب الأخر

الموت هو مصير كل شيء في الوجود كما قال داوود النبي لإبنه سليمان قبل موته  أنا ذاهب في طريق الأرض كلها. تشدد وكن رجلاً (سفر الملوك الأول ٢:٢). فالموت نراه حولنا كنهاية لكل الكائنات. وهذا يجعلنا نتوقف ونتساءل، ماذا سيحدث لي عندما أموت؟ هل هناك من طريقة لتفادي الموت؟ هل الموت هو نهايتي أنا أيضاً؟.

يعلمنا الكتاب المقدس أنه وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة  (الرسالة إلى العبرانيين ٩: ٢٧). كما يعلمنا الكتاب المقدس أن الموت دخل إلى حياة المخلوقات نتيجة للخطية واللعنة التي أتت بسببها. لذلك يقول الكتاب أن كل الخليقة تئن وتتمخض معاً.. (رومية ٨: ٢٢). وقد تسببت هذه الخطية في لعنة الرب للأرض، التي سلط الإنسان عليها فامتلأت من ثمار أعماله، وفي عقاب الرب للإنسان لعصيانه ولتكبره عليه ولقيامه بالخطية ضد الله وضد أخيه الإنسان.

ولكن الله لم يفشل في خليقته، فرغم كون الإنسان مخلوقاً قد أُعطي حرية الإرادة وقيل له ان يصدق قول الرب أنه في يوم يأكل من ثمر شجرة معرفة الخير والشر سيموت، اختار الإنسان أن يتجاهل كلام الرب ويختبر بنفسه الخير والشر معاً (إقرأ تكوين ٢ و٣). وكونه اختار أن يتمرد على الرب ولا يعمل بنصيحته، أصبح الموت ضرورة حتمية يجب أن يعبر من خلاله كل البشر ليعودوا إلى الخالق بعد تجربتهم على الأرض وأخذهم فرص كثيرة لتصديق أو رفض قول الرب ومشورته لما هو لصالحهم.

نقرأ في الكتاب المقدس أن هناك مكان إنتظار الحِساب يسمى الهاوية. ونجد الأنبياء في العهد القديم، كالنبي يعقوب والنبي داوود، كانوا على أمل اللقاء بأفراد عائلاتهم هناك (أنظر سفر التكوين ٣٧: ٣٥ و سفر صموئيل الثاني ١٢: ٢٣)، وقد يُفهم من ذلك أن أرواح البشر الذين انتقلوا من هذا العالم هي حية في حالة ما وفي إنتظار في ذلك المكان. 

ولكن بعد مجيء المسيح يلاحظ أن هناك تغيراً قد حدث للهاوية ولا يعود يذكر الأبرار كسكان لها. بل نقرأ أن هناك مكان يطلق عليه إسم جهنم أو الجحيم ويبدو كجزء من الهاوية، وهو مكان نرى فيه النفوس التي رفضت المسيح، تتألم وهي في إنتظار العذاب الآتي، وكأنها في حبس محلي في إنتظار السجن المؤبد، فنقرأ …ومات الغني أيضاً ودفن، فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب. ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه فنادى: يا أبي إبراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب (لوقا ١٦: ١٩-٣١). والجدير بالذكر هنا أن إبراهيم والغني كانا يستطيعان التواصل وفي مرأى من بعضهم البعض، ولكن بعد القيامة والدينونة سيختلف الأمر.

ويخبرنا المسيح في الإنجيل عن الفردوس، إذ يقول المسيح للص الذي طلب منه الغفران على الصليب اليوم تكون معي في الفردوس ( لوقا ٢٣: ٤٣). وقد وردت هذه الكلمة أيضاً في رسالة كورنثوس الثانية إذ نرى بولس الرسول يقول عن إختبار أنه اختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها (رسالة كورنثوس الثانية ١٢:٤). ونرى بولس  يقول أن له إشتياق وحيرة في الأمر ولكن إن كانت الحياة في الجسد هي لي ثمر عملي، فماذا أختار؟ لست أدري، فإني محصور من الإثنين. لي إشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جداً (رسالة فيلبي ١: ٢٢ و ٢٣).  وهذا يدل أن هناك مكان خاص لأرواح المؤمنين، الذين يطلق الكتاب عليهم لقب الراقدين بدلاً من الأموات، وهم فيه مع الرب ، فالموت ليس النهاية بل عبور من العالم المعروف لدينا الآن إلى عالم آخر.

وفي الختام نترككم مع هذه الكلمات المعزية:

ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين، لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع، سيحضرهم الله أيضاً معه. فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب، إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب، لا نسبق الراقدين.لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب، لذلك عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام  (الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي ٤: ١٣ – ١٨).

Infinity_color

Recent Posts

Leave a Comment

Call Now Buttonاتصل الآن