كيف أغفر لنفسي؟

 In شفاء النفس

عادة ما تضللني مشاعري بينما أبحث عن حقيقة ذاتي وحقيقة علاقتي مع الله، فمشاعري هي دائماً إنعكاس لظروفي الحالية ولكنها كثيراً ما تتعارض مع ما أجده مكتوباً في كلمة الله. 

يقول الكتاب في يعقوب ١: ٢٣-٢٥ لأنه إن كان أحد سامعاً للكلمة وليس عاملاً، فذاك يشبه رجلاً ناظراً وجه خلقته في مرآة فإنه نظر ذاته ومضى وللوقت نسي ما هو ولكن من أطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعاً ناسياً بل عاملاً بالكلمة، فهذا يكون مغبوطاً في عمله.

تشبه كلمة الله المرآة التي تعكس الحقيقة دائماً. ولكن عندما أنظر إلى المرآة العادية سرعان ما ألاحظ اسوأ عيوبي وإذا أطلت النظر فيها صدقت الأكاذيب عن نفسي. ومهما كانت كمية مساحيق التجميل التي استخدمها أو عدد المرات التي اصبغ فيها شعري، ستظهر التجاعيد وسيعود الشعر الأبيض من جديد.

وتُذكرني مرآتي بجراح الماضي وآلامه وعندما أركز في الحاضر يبدو وكأن ضعفاتي وفشلي يتغلبان على قوتي ونجاحي وإذا حلمت بالغد تسلل إلى قلبي الشك والخوف ليحجبا الأمل والأحلام.

فتحت صديقتي قلبها لي ذات مرة وقالت: انت لا تعلمين شيئاً عن ماضي .. لا يمكن أن يسامحني الله أبداً.

 وكلما ركزت على ماضيها، كلما كان من الصعب عليها أن تؤمن أن الله قادر أن يغفر لها أخطائها والألم الذي سببته للآخرين.

تُرى، ماذا تخبرنا كلمة الله عن الغفران والشعور بالذنب؟ يقول الكتاب في ١ يوحنا ١: ٩ إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم.

يقدم الله غفرانه، فإن اخترنا أن نقبل رحمته وتطهيره لنا استطعنا التمييز بين تبكيت الله لنا على خطايانا وبين أصوات الإدانة.

إن تبكيت الله واضح ومحدد: فروحه يخاطب قلوبنا ويستهدف أمور يجب أن تُعالج، بعكس الإدانة التي يصاحبها مشاعر الذنب وعدم الرجاء في رحمة الله وتحريره من الأكاذيب التي تملأ أذهاننا.

يقول الكتاب في روميه ٨: ١-٢ إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقني من ناموس الخطية والموت.

ماذا علينا إذاً أن نفعل تجاه مشاعر الذنب التي نشعر بها بعدما نطلب الغفران من الله؟ إليك الإجابة المُشجعة والموجودة في فيلبي ٣: ١٣-١٤  لكني أفعل شيئاً واحداً: إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع.

نفهم من سفر الرؤيا ١٢: ١٠-١١ أن الشيطان والذي يُطلق عليه المشتكي سوف يُطرح في بحيرة النار وأننا سنغلب هذا العدو بدم الخروف وبكلمة شهادتنا.

سيظل المشتكي يهمس في أذني مذكراً إياي بضعفي وخطيتي وعاري ولكني سأبحث عن صورتي الحقيقة في مرآة كلمة الله وسأرى وعده بالغفران والتطهير  وسأسعى لأكون مشابهة لصورة ابنه (رومية ٨: ٢٩)

لا تستطيع مشاعر الذنب أو عدم القيمة أو صغر النفس أن تحل محل الثقة التي يمنحها الله لأولاده من خلال كلمته المقدسة.

Recent Posts

Leave a Comment

اتصل الآن