عندما تتكسر أشجار الببايا

 In شفاء النفس

شجرة الببايا، إنها الشجرة التي أرادت زوجتي اقتنائها منذ فترة طويلة وبالفعل قامت مؤخراً بشراء واحدة منها وقامت بزراعتها في التربة لتنمو. وفي يوم من الأيام سوف تنمو ثمارها وهي في الحديقة الخلفية لمنزلنا. في مساء أحد الأيام كانت تسقي الزرع مستخدمة الخرطوم الذي كان بالقرب من شجرة الببايا. أرادت زوجتي استخدام الخرطوم لمسافة أبعد فقامت بشد الخرطوم، الأمر الذي كان ليفعله أي شخص عادي.

ويا لها من حركة مميتة! لقد أحاط الخرطوم بساق الشجرة اليافعة وبدون رحمة وجدته يلف حول الساق ويقطع الجزء الأعلى من النبتة تاركاً جزء من الساق بينما مات الجزء المنفصل عنها.لم يكن بوسعنا إعادة وصل الجزئين ولم تنمو جذور الجزء الأعلى وضاع أملنا في الحصول على ثمر لذيذ من شجرة الببايا. توقعنا أن ينبت جذع الشجرة أفرعاً من جديد ولا زلنا ننتظر. لم نتوقع أبداً أن يشكل الخرطوم خطراً على الزرع ولكنه ليست الأداة الوحيدة التي يمكن أن تُدمر الأشياء.

فحوادث السيارات تقتل البشر والعلاقات التي تنتهي نهاية سيئة تترك الأشخاص كسرى القلوب والسرطان والأمراض الفتاكة تُنهي حياة البشر وفقدان الوظيفة أو مكان السكن يطيح بسنوات من العمل والكفاح. وتدمر المخدرات والكحوليات ومشاعر الرفض والإساءة حياة الأسر لأجيال وأجيال.
لقد كانت شجرة الببايا صغيرة للغاية بالكاد تستطيع ملاحظتها،  تماماً كما نشعر نحن في بعض الأحيان بالنسبة للكون الفسيح الذي نعيش فيه حتى أن أحداً بالكاد يلاحظنا. تنهار أمور في حياتنا دون أن يلاحظها العالم وتستمر الحياة. ولكن كما اعتنيت أنا بهذه الشجرة، يعتني الله بك أيضاً وبكل ما هو مكسور في حياتك.
قال يسوع في يوحنا ١٦: ٣٣: في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم.

عندما نتَّحِد مع المسيح وعندما يكون حضوره ومواعيده واقع نحيا به، سيكون لنا رجاء في الغلبة على المصاعب في هذا العالم.
دعني أخبرك بأمر آخر يتعلق بهذه الشجرة: فجذورها لا زالت متأصلة في الأرض، ومهما حدث لها ستظل جذورها حية وبوسعها أن تحيا من جديد مثلها مثل أي منا.
لقد اختبر الرسول بولس صعوبات كثيرة ولكنه تعلم أيضاً كيف ينظر إلى ما هو أبعد من هذه الصعوبات ليستمد قوته من الله ليجتازها، فقال عن الحياة التي لنا في المسيح : لنا هذا الكنز في أوان خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا. مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين، متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين. (٢ كورنثوس ٤: ٧-٩)

الفشل لن يدوم والمرض ليس نهاية المطاف والحزن والضيق ليسا الأمر. ففي النهاية سيغلب يسوع المسيح كل شر وألم وضيق في هذا العالم.
في السماء لن يكون هناك دموع وحتى ذلك الحين وبينما نحن هنا على الأرض سيمسح الله دموعنا ويهمس بالرجاء في قلوبنا حتى في وسط ظلمة هذا العالم لأنه هو بالحقيقة نور العالم.
يا رب، يا واهب الحياة، يا مخلصي وفادي، يا قوتي ورجائي، ساعدني حتى تتأصل جذوري فيك واعني لكي أحيا وأغلب مهما حدث في حياتي.

حقوق النسخ محفوظة لبيتر لونديل. استُخدم هذا الجزء بإذن منه. 

Recent Posts

Leave a Comment

Call Now Buttonاتصل الآن