بين إنتظار طفل وإنتظار الموت … هناك إيمان

 In صلوات

أنا وطوني متزوجان منذ ٨ أعوام.‏ وفي نهاية عام ٢٠١٣ وقت احتفالات عيد الميلاد، عاد إلى المنزل بحرارة مرتفعة فمكث في المنزل مع ابنتنا يوم السبت، لكن طوني لم يتحسن.‏

ذهبنا في النهاية إلى عيادة طبية.‏ قالوا أنه يعاني من إلتهاب رئوي وأعطوه مضاداً حيوياً.‏

ذهبت أنا ولوسي لاحتفال رأس السنة وأعلنا للجميع أنني حامل.‏ عندما عدت للمنزل في تلك الليلة حوالي الحادية عشرة كان طوني يشعر بآلام شديدة في ظهره.‏ لم أظن الأمر خطيراً حتى الساعة الثالثة فجراً حين أيقظني سائلاً: “ما صوت  الفقاقيع هذا؟”

أحضرت سماعتي وسمعت صوت سوائل على رئته ولأنني ممرضة علمت أنه يجب علينا الذهاب إلى غرفة االطوارىء في المستشفى.‏

نقلونا على الفور لغرفة ووضعوا له أكسجين وبدأوا في عمل الأشعات على الصدر.‏ أخذ الأطباء يسألونني إذا كان قد سافر خارج الولايات المتحدة أو اختلط بمرضى.‏ أرادوا اختبار ما إذا كان مصاباً بالإيدز لأنهم ظنوا أنه قد يعاني حالة متأخرة من المرض لأنه كان شاباً صحيحاً وفجأة تُظهِر الأشعة رئتيه مغطيتان باللون الأبيض.‏ هذا لم يكن طبيعياً.‏

نقلونا لحجرة عادية بسبب كمية الأكسجين التي كان يستنشقها وبات تلك الليلة في المستشفى.‏ بشكل عام كانت حالته مستقرة لذا شعرت بأنه يمكنني العودة إلى المنزل تاركة إياه هناك.‏ اصطحبت ابنتي إلى المنزل لنرتاح قليلاَ.‏

وفي الصباح التالي حين وصلت إلى المستشفى عند العاشرة كانوا ينقلون طوني للعناية المركزة.‏ جلست في حجرة الانتظار وجاءت د.‏ جورج طبيبة العناية وقالت أن زوجي مريض جداً وأنهم يحتاجون لتركيب أنبوب له في الحلق ليساعده على التنفس.‏

ارتعبت في تلك اللحظة، فأنا أعلم ما سيعانيه، ولم يكن هو يعلم أي شيء.‏

أردت العودة لرؤيته قبل تركيب الأنبوب.‏ احتضنني وقبلني وقال لي أنه يحبني.‏

صليت ألا يتذكر أياً مما سيمر به.‏ لم أرد أن يتذكر الأمر قائلا: لقد كنت مستيقظاً طوال العملية

كانت مشرفة التمريض التي أعمل معها موجودة هناك واتصلت بمديري وانتظروا معي.‏ أثناء انتظارنا خرجت د.‏ جورج ثانية وأعلمتني أن الأمر ليس على ما يرام وأنهم غير قادرين على إدخال الأنبوب وسيضطرون لنقله لغرفة العمليات.‏

قالت: إذا كان أفراد أسرته يرغبون برؤيته، عليكِ الاتصال بهم ولم تتوقع أن يعيش لما بعد الساعة السادسة.‏

لم أستطع قول أي شيء غير “يسوع”.‏ وأذكر جلوسي في غرفة الانتظار لا أقول سواها.‏

كنا نحاول منذ أربعة سنوات أن ننجب.‏ لماذا أحصل على الطفل وأفقد زوجي؟

في الصباح التالي أتت شقيقته ووالدته.‏ بدت الأمور مستقرة لكنها لم تكن تتحسن

لم تتحسن الأشعات ولم تظهر التحاليل شيئاً.‏ جميع تحاليل الإنفلونزا كانت سلبية.‏

اتصلت بي الطبيبة وأرادت محادثتي، كانت ترى أن العلاج لن يساعده وأن الأمر الوحيد الذي قد يساعده حالياً هو جهاز في ريتشموند لتحويل المسار من الرئة.‏

كنا في فيرجينيا بييتش، فاستخدموا هليكوبتر لنقله لريتشموند لدواعي السرعة والأمان.‏

وصلت حوالي الساعة الحادية عشر وقابلتني سيدة أعرفها من الكنيسة في المصعد وأعطتني كتابها بعنوان “يسوع يدعو” وأخذت أقرأه طوال فترة بقائي هناك.‏

للرب طرقٌ عجيبة فقد يكون الكتاب مكتوباً من أعوام وشهور طويلة جداً، لكنه مناسب للتطبيق اليوم.‏

استقرت حالة طوني دون حتى الاحتياج لجهاز تحويل المسار، لكن بسبب التخدير وعدم الحركة بدأت كليتاه تتأثران وكل ليلة في الساعة الثالثة فجراً يعاني علة ما في قلبه، فأصبح الأمر كأنه لعبة انتظار.‏

عادت التحاليل التي أخذوها للاختبار وأظهرت وجود فيروسH1N1.‏ في ذلك الوقت علمنا أننا نواجه هذا الفيروس ولهذا السبب لم تكن المضادات الحيوية فعالة لأننا فقط نحتاج وقتاً ليخرج الفيروس من جسده.‏

علمت أنه سيعيش لكن بسبب خبرتي الطبية بدأت أعد نفسي أنه سيعاني عجزاً في رئتيه، أو مشاكل في الكلى، وقد نضطر لاستخدام أدوية للقلب مدى الحياة؟

كيف ستصبح حياتنا المعتادة بعد توصيل أنبوب أكسجين لمدة ٩ أيام؟

آخر ما أذكر هو ليلة رأس السنة والأمر التالي الذي أذكره هو الاستيقاظ.‏ أرى من نافذة الحجرة أنني لست في نفس المدينة التي كنت فيها

وأنظر أيضاً لأجد والدتي التي تعيش في ولاية أخرى وشقيقتي التي تعيش في ولاية ثالثة، فسألتهم: ماذا تفعلون كلكم هنا؟

الطبيب الذي سمح لنا بالخروج قال أنه لم يرَ أبداً شخصاً يعاني ما عاناه طوني ويخرج من المستشفى دون الحاجة لأدوية في المنزل.‏

كانت علامة لكل ما صنعه الرب أن تعود كل الأجهزة للعمل بشكل صحيح: رئتاه جيدتان وقلبه جيد، وعادت كليتاه للعمل بشكل طبيعي تماماً.‏ إنها معجزة بكل المقاييس.‏ لقد خرج من الأزمة كأن شيئاً لم يكن.‏ (الرب إلهك معك حيثما تذهب)

أظن أن الرب كان يعلمني كم هو متحكم في كل شيء، وأنني لست متحكمة في أي شيء.‏ التمريض مهنتي وأنا الخبيرة به وإن كنت قد رأيت ملف كملف طوني الطبي، لما توقعت أنه سينجو.‏ لكن عندما رأيت ما فعله الرب وكأنه يقول: هذا ما تظنين لكن هذا ما أستطيع أن أفعله.‏

كل الأشياء في يده سواء أتت لحياتك بشكل إيجابي أو سلبي فهي تأتي من خلال حبه.‏

لدينا الآن ابنتنا إستر وتبلغ من العمر ١٠ أشهر ونحن نستمتع بالأمور الصغيرة ونحاول ألا نتعجل الأمور ونأخذ وقتاً

ونقول: “أحبك” ونجعل لحياتنا معنى أيا كانت الظروف التي تمر بها فالله يسدد احتياجك ويشفيك.‏

أنقذني الله وهذا يعني أنه لم ينتهي من عمله فيّ ومن خلالي.‏

Recent Posts
Call Now Buttonاتصل الآن