الحب الثابت

 In صلوات

هل سمعت بالنبي إرميا، نبي العهد القديم؟ إن كنت قد سمعت به، متى كانت آخر مرة فكرتَ فيها في النبي إرميا؟ إنه ذلك الشخص الذي صرخ قائلًا إنَّ مراحم الله جديدة في كل صباح حتى وهو في وسط الدمار.

الاسم “إرميا” له أصل عبريّ. وهو يعني “الله مرتفع.” إرميا هو كاتب سِفر المراثي. وأن ترثي تعني أن تعبر عن الحزن مع البكاء. إنها تعني أن تعيش في حِداد. والعكس هو أن تفرح، وهذا هو ما فعله إرميا بالضبط.

في وسط حزنه، وجد إرميا الرجاء والتعزية في إلهه، فقال: “إنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ. نَصِيبِي هُوَ الرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَرْجُوهُ(المراثي ٣: ٢٢-٢٣).

كانت بابل قد نهبت أورشليم. وفي نفس الوقت الذي كانت فيه الأدخنة تصعد من الرماد، فَهِم إرميا هذه الحقائق الهائلة:

١- مراحم الرب لا تزول.

٢- رحمته جديدة كلّ يوم.

٣- كثيرة هي أمانة الله.

كيف يمكن للشخص أن يصرخ ويقول: “كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ” وسط الخسارة؟ الإجابة هي أنَّ إرميا كان يعرف أنَّ الله يقدر أن يحول المأساة إلى انتصار. كان لديه إعلان عن مراحم الله التي تصمم على الحب رغم الظروف المحيطة.

أنت والمراثي

ماذا عنك؟ هل مررتَ بتجربة فَقْدٍ وخسارة في حياتك؟ هل رأيتَ كارثة في بيتك أو عائلتك؟ هل اختبرتَ انكسارًا في القلب من أيّ نوع؟

إنْ كان الأمر هكذا،تشجع. وحين ترفع رأسك مثل إرميا وتنظر لأعلى، سترى انتصار الله في الأفق. سيأخذ الله الخسارة التي تألمتَ بها ويحولها إلى مكسب. الله هو نصيبك، ومهما حدث في حياتك، فالله هو ميراثك الأبدي ومصدر الحياة بأكملها.

الله هو مقياسك للفيضان

تحدث مئات الفيضانات كل سنة؛ البعض منها أكبر في شدته من البعض الآخر. وحتى يمنع الناس دمار الفيضان، يبنون دفاعات مثل الحواجز والسدود والخزانات ليمنعوا الأنهار من الاندفاع على ضفافها.

من بين أكبر السدود التي أقامها البشر، سد هوفر في الوادي الأسود على نهر كولورادو، على مسافة  ٤٨ كيلومتراً جنوب غرب لاس فيجاس، بولية نيفادا في الولايات المتحدة الأمريكية. اخذ الأمر ٢١ ألف عامل أكثر من ٥٫٠٠٠٫٠٠٠ برميل من الأسمنت ليشيدوا هذا الحاجز الذي يرتفع ٢٢١مترًا ليتحكم في تدفُّق المياه من بحيرة ميد. يوَلِّد مصنع الطاقة عن سد هوفر كهرباء لتغذي ولايات نيفادا، وأريزونا، وكاليفورنيا. إنَّه يُنتِج أكثر من ٤ مليارات كيلووات في الساعة كل عام. هذا يكفي لخدمة ١٫٣ مليون شخص.

إنْ كان باستطاعة سد أقامه البشر القيام بهذا العمل، فماذا يقدر أن يفعله الله القدير من أجلك؟

يقول إشعياء: عِنْدَمَا يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ(إشعياء ٥٩: ١٩).

يعلن الرب أنه هو بنفسه سيقف حاجزًا أمام الشيء الذي يريد أن يضرك! تخيل ما تَقدِر قوة الله أن تفعله في حياتك!

نعم، تأتي المصائب. لقد أتت على أورشليم. لقد أتت على إرميا. وسوف تأتي عليك. لكن رثاءك أثناء المصيبة يمكن أن يتحول إلى فرح ليس له تفسير حينما تعمل قوة الله الفعالة فيك.

لا يوجد غير الله يقدر أن يهدئ مخاوف القلب:

لقد فعل ذلك مع يوسف حين اختبر رفعة الله له وصار حاكمًا في مصر

 لقد فعل ذلك مع أسْتِير حين اختبرَت رعاية الله ورأت خلاص اليهود

 لقد فعل ذلك مع راعوث حين اختبرَت فداء الله وأصبحت جدة الملك داود.

 لقد فعل ذلك مع داود حين اختبر عطف الله وقاد أمة إسرائيل.

لقد فعل ذلك مع الرب يسوع حين اختبر سيادة مشيئة الله ومات على الصليب من أجل خطاياك وخطايايَّ.

أعلن الله مراحمه لكل واحد منهم. وسيعلن ثبات مراحمه لك

يعني اسم إرميا : الله مرتفع. سيرفعك الله اليوم فوق رثائك وحزنك، تمامًا كما فعل مع النبي في القديم.

غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ. بِالنَّهَارِ يُوصِي الرَّبُّ رَحْمَتَهُ (مزمور ٤٢: ٧-٨).

Copyright © 2008, Jacqueline Overpeck. Used by permission.

Recent Posts

Leave a Comment

Call Now Buttonاتصل الآن