المصارعة مع حكم الموت من أجل حياة طفل غير مولود

 In إختبارات, التحرير

 

إيمي هينلي كانت حبلى عندما إكتشف الأطباء إصابتها بورم خبيث في القولون في مرحلة متأخرة. شاهد صراعها ونصرة إيمانها التي ابهرت طاقم الأطباء.

“لا يمكنني حقاً أن أعبر بكلمات عن مشاعري بعد معرفة التشخيص. لن تعرف حتى تختبر الأمر بنفسك.” فعندما علمت إيمي هينلي أنها مصابة بالسرطان. أدركت أن حياتها ليست الوحيدة المهددة، بل الجنين الذي في أحشائها البالغ الأسبوع السادس من الحمل أيضاً، وهي كانت قد ناهزت الثامنة والثلاثين من العمر.

“علمتُ أني مصابة بسرطان الكولون وفي الدرجة الثالثة. ففعلت الأمر الوحيد الذي أعرفه، سجدت على ركبتيَّ وصليت.”

بعدها  بأسبوع، خضعت إيمي لجراحة حيث أزال الأطباء ٨ سنتيمترات من القولون. وبعد مضي بضعة أيام أتت طبيبة إيمي بأخبار سيئة، “لقد انتشر السرطان”. وأقترحت عليها العلاج الكيماوي الذي يعطيها فرصة ٤٥٪ للنجاة ولكن هنالك ثمن باهظ عليها القبول به، وهو إجهاض الجنين! وبدون الإجهاض ليس لديها أي أمل بالنجاة. كما اتفق أطباء آخرون على هذا الرأي.

لكن الإجهاض لم يكن خياراً بالنسبة لإيمي أو لبوبي.

“ما الذي يعطينا الحق أن نقتل جنيناً؟ فلدى هذا الطفل جميع القدرات للحياة، وأن يصبح إنساناً كاملاً كما نحن. من الذي يعطينا الحق لكي نتخذ مثل هذا القرار؟ قد يقول البعض: أنا ضد الإجهاض ما عدا.. أما أنا فلا أؤمن بأي استثناء لأني كنت أنا الاستثناء. أنا هي الأم التي قيل لها: حياتك أو حياة جنينك.”

أراد الزوجان رأياً آخر والتقيا د. نيكولناكوس طبيب الأورام الذي وصف علاجا كيماوياً لإيمي.

قال الطبيب: “لم أكن واثقاً من مخاطر العلاج لكن كان لديَّ ثقة بسبب حالات أخرى رأيتها من سرطان الثدي، وأنواع أخرى من السرطان التي عالجتها. أعتقد أنه باستخدام أدوية معينة ستكون إيمي بخير. بالرغم من أن السرطان المصابة به إيمي يختلف عما تناولته الدراسات. لكني أعتقد أن الأمر قد ينجح. لا أعدكِ بشيء لكنني سأعالجك إذا كان هذا ما تريدين”.

كان حمل إيمي قد وصل الأسبوع الـ١٤ عندما بدأت العلاج، وكانت هي وبوبي يعلمون أن النتيجة بيد الله وحدهُ. ” كنا نصلي دائماً، والصلاة كانت جزءاً لا يتجزأ من كل يوم. كنا أحياناً نلاقي بعضاً من المعارف الذين يوقفونا في الطريق وكانوا قد سمعوا بما نمر به، ويسألون إذا كان بإمكانهم أن يصلّوا ويدعوا من أجلنا ومعنا! وبالفعل كانوا يأتون إلينا ونصلي معاً.

كانت ماريسيا باركر، ممرضة إيمي أثناء العلاج في مركز أثينز الطبي. وقد تأثرت بعمق بإيمان الزوجين. وأتذكر سماعي للزوج يقول: “لقد أحببا الطفل بالفعل وبالرغم من صعوبة ما نمر به. وما زاد الأمر صعوبة، عدم وجود أي وسيلة لتحديد تأثير الكيماوي على الجنين. فلا يوجد ضمانات لما قد يحدث للجنين، لكن كان لدينا سلام بهذا الشأن. كما أن طبيب النساء المتابع لحالة إيمي، د.سيبسي، علم أن الطفل ستعتني به يد الله”.

يقول د.سيبسي: “عليك التراجع قائلاً: أنا لم أفعل أي شيء حقاً، كل ما فعلته هو التأكيد أن الأمور ستكون بخير. وأنني مستعد لأكون جزءاً من هذه الرحلة معكما. وسأقوم بالعملية القيصرية عندما يحين الوقت لذلك”.

بعدما احتملت إيمي ١١ جلسة من العلاج الكيماوي جاء موعد عمليتها القيصرية المقررة.

تقول: “حضر العديد من الرعاة والأصدقاء وكانوا بجانب زوجي. ووقفوا حول سريري وأمسكنا أيدينا وصلينا للطفل ولعملية الولادة القيصرية”.

وقالت الطبيبة: “كم أتمنى فعل هذا مع كل مرضاي. فهذا أمراً جداً عميق،  أن ندرك احتياجنا للصلاة.”

تضيف إيمي: “كان منطقياً وبالنظر لكل ما أوصلنا لتلك المرحلة، أن نستمر بتذكير أنفسنا بإعطاء المجد لله”.

وُلد جوشوا هينلي يوم ٢٨ أغسطس ٢٠١٠ بصحة تامة.

“بكيت من شدة الفرح والامتنان، كنت ممتناً جداً. ليس لوالدة طفلي الصغير متمتعاً بصحة جيدة ولكن زوجتي أيضاً على قيد الحياة، وذلك عكس كل ما قيل لنا سابقاً. فرحتي عامرة ولا يمكن وصفها. يا لروعة ما أشعرُ به.لدي طفل جميل ممتلئ بالصحة. نعلم أن علاج زوجتي يجب أن يستمر ولكننا نعلم أيضاً أن النتائج ستكون مذهلة مذهلة، ونعمة الله تغمرنا طوال الطريق… إن ذلك رائعاً، لا يتاح لنا النظر دائما لمثل هذه الروعة!”

بلغ جشوا العام الخامس من العمر وهو يفيض بالصحة والعافية، وممتلئ بالنشاط.

“معجزتي أن أرى إبنيَّ الجميل ممتلئ بالصحة ويتصرف مثل بقية أترابه. وسينمو ليصبح رجلاً ويكون له حياة مبهجة وعائلة تحبه حقاً. أنا جداً ممتن لأمرٍ لا يحدث تكراراً، وهو أمر غير عادي”.

أما بالنسبة لإيمي، فعلاجها كان ناجحاً ولم يتبقى أي أثر للسرطان في جسدها منذ ذلك الحين.

“نحن نعلم أن الله أعظم وأكبر من أي ظروف نمر بها. إذا كنت في إرادة الله أنت في أكثر الأماكن أماناً على الإطلاق، بِغَضِ النظر عن النتائج. فإذا كنت في إرادة الله فأنت في المكان الصحيح. والله كليّ السيطرة كما تعلمون. الرب له السلطة في كل حين. وما تعلمته هو أنني لست بالضرورة أفهم ما يعمله. وهو ليس مضطراً لأن يشرح نفسه منطقياً لي. أعلم فقط أنه يرى البداية والنهاية ويلم بكل شيء. وأنا على ثقة بأن إرادته كاملة وتضم السلام. وهو أهل للثقة في كل الظروف حتى لو لم تظهر منطقية لنا… ثق به”.

Recent Posts
اتصل الآن