إنقاذ من الظلام

 In إختبارات, الإدمان, التحرير

نشأت شارون علي يد أم مدمنة لتصبح هي أيضاً مدمنة في السن العاشرة وتتعرض للإغتصاب في السن الثانية عشر لتصبح أم وهى طفلة.‏‏ شاهد كيف قابلت شارون المسيح  لتتحول هذه المأساة لنور.

 

كانت مشاهدة الحفلات الصاخبة المليئة بالمخدرات والكحول هي أولى ذكريات شيرين هاريس في الحياة.

كانت أمها مدمنة. ففي كل عطلة نهاية أسبوع، كان يوجد الكثير من تعاطي المخدرات، الكثير من شرب الخمور؛ مما يؤدي في النهاية إلى العنف.” كنت مرعوبة. لم أعرف وأنا صغيرة ما يخبئه لي اليوم التالي”. وكانت شيرين تعتمد على أختها سونيا في تهدئة مخاوفها.

“عندما أستلقي في الظلام في سريري، كنتُ أجد إحساسًا بالأمان؛ أشعر أنني إنْ أمسكتُ بأختي سأكون على ما يرام”.

ومع الخوف كان هنالك الارتباك، إذ لم تفهم شيرين لماذا لا تحبها أمها. فاجأتها أمها قائلة: “أعرف أنكِ تريدين أن تجلسي معي وتتكلمي عمَّا حدث لك في المدرسة وكل هذه الأمور. لكن ليس عندي وقت لهذه الأمور يا شيرين.”

“لم تُقَبِّلني أمي ولو مرة واحدة، و لم تحتضني أمي أبداً. كنتُ أفعل كل ما يمكن أن يجعلها سعيدة حتى أحصل منها على الحب والحنان والقبول. لكن هذا لم يحدث أبدًا”.

حين بدأت تكبر، تحوَّل خوفها من المخدرات وما فعلته بأسرتها إلى فضول. تسهب في القول:”أتذَّكر أنه عندما بلغت العاشرة من العمر جربتُ الماريجوانا. و عندما اكتشفت أمي الأمر، أعطتني المزيد.”

فبدأت شيرين وأمها تتعاطيان المخدرات سويًّا. “كانت أمي تبكي، وكنت أبكي معها. هكذا استطعنا التواصل على مستوى لم نقم به من قبل.”

قام أحد جيران شيرين باغتصابها، فافترضَت أنَّه أمرٌعاديّ وجانب من جوانب الحياة. فاستمرت في العلاقة مع هذا الشخص الذي كان في العشرين، وهي في الحادية عشرمن العمر. لم يدُم الأمر طويلًا حتى حملت وأنجبَت، فقامت سلطة الخدمات الاجتماعية بأخذ الطفل سريعًا منها. ” كان هذا أمرًا شديد الصعوبة، لم يعد لديَّ سبب للحياة. هذا ما شعرتُ به؛ لم يعد هنالكَ سبب للبقاء على قيد الحياة. فالشيء الوحيد الذي شعرـ أنه يحبني هو هذا المولود.”

عندما بلغت سن الرابعة عشر، تركت شيرين البيت وانتقلت لتعيش مع مدمني مخدرات آخرين. وسرعان ما حملت مرة أخرى، وفي هذه المرة انتقلت لتعيش مع والد الطفل الذي كان أكبر منها بضعف عمرها، وكان يؤذيها ويضربها لعدة سنوات حتى أتى يوم كاد أن يقتلها. فتيقنَت أنَّ عليها الرحيل.

قام مدمن مخدرات آخر بإيوائها هي وابنتها. ولكن بيته كان مليئًا بالعنف أيضاً! “كانوا يتقاتلون بشأن مسدس وأنا جالسة هناك مع ابنتي. كان من الممكن أن تنطلق رصاصة في أي وقت وتقتلني أو تقتلها.”

كانت شيرين مدركة أنَّ حياتها خربة لكنها لم تعرف كيف تغيرها. “كنتُ أعيش كل يوم من حياتي في حالة من فقدان الأمل. ولم أكن أشعر أنه يمكن أن يثمر شيء جيد من حياتي.”

وذات ليلة تلقت شيرين اتصالًا هاتفيًّا من أختها سونيا التي كانت قد انتقلت إلى ميلواكي وأصبحت مؤمنة. وأرادت أن تأتي أختها وتقيم معها. “كنتُ أعلم علم اليقين أن أختي تحبني. وربما كان هو بصيص الأمل في حياتي.”

شرحت سونيا لأُختها شيرين أنَّ يسوع المسيح يقدر أن يغير حياتها. “قلتُ ربما أحبني الله حقًّا. ربما هناك أمل لي. ربما، مجرد احتمال، أن يحدث شيء جيد في حياتي”. فقلتُ: “يا رب، إنْ استطعتَ أن تزيل شدة الألم من أعماقي. إنْ استطعتَ أن تُخرِج من حياتي أيّ شيء جيد. فهأنذا! وقد سلَّمتُ حياتي بالكامل للرب”.

أخذت شيرين إبنتها ورحلت. ولكن لم يكن لديها مكان تذهب إليه.

فقالتُ: “يا رب ساعدني. لم أتلوُ صلاة باهرة، بل قلتُ: أرجوك يا رب ساعدني.

خرجَت سيدة من شقتها وقالت إنَّ الرب أيقظها. وقال لها إنَّ هناك شابة وابنتها في الخارج وعليها أن تدخلهما. وحين حدث هذا تيقنتُ أنَّ الرب حقيقيّ. تيقنتُ في هذه اللحظة أنَّ الله حقيقيّ بالفعل”.

ساعدَت السيدة شيرين على الاتصال بملجأ السيدات، حيثُ ساعدها العاملون هناك على استعادة الوصاية على ابنها الأول ودبروا انتقالها إلى ميلواكي. عندما بلغت شيرين سن السابعة عشر، انتقلت وأطفالها للعيش مع أختها. وتركوا وراءهم حياة المخدرات والكحول.

“لم أقم بالخطوات الاثني عشرة للتخلص من الإدمان، ولم أحصل على علاج. كان لديَّ كلمة الله. وكنتُ في بيئة خصبة لنموي ونضوجي الروحي.”

قابلَت شيرين رجلًا مؤمنًا اسمه هاري وتزوجته. وقام بتربية أطفالها وكأنهم أطفاله. حصلَت على شهادة التعليم العام ثم استمرت والتحقت بالجامعة.

رُزِق شيرين وهاري بأطفال آخرين وأصبح لهما الآن أحفاد من الابن الذي أنجبته في سن الثانية عشرة، والذي أصبح مرسلًا. كتبَت شيرين كتابًا بعنوان: كشف الألم. وحاليًا تسافر في أنحاء البلاد تخبر الناس بقصتها المأساوية، وتشاركهم كيف أنَّ الله يقدِر أن يخلِّص حتى وسط اليأس.

“لقد أنقذني. رأى ما يمكن أن يصبح من شأني. أحبني بشدة حتى أنه لم يتركني في حالة اليأس التي كنتُ عليها. لقد أخرج من حياتي شيئًا جميلاٌ. لم يعد الألم الذي قاسيتُه في الماضي يتحكم بمستقبلي، لأني أدركتُ أنه بسبب يسوع المسيح أصبح لي مستقبل.

 

Recent Posts
Call Now Buttonاتصل الآن