كسر الصمت

 In الاعتداء الجنسي
 

صمتت نيكول عن إيذاءات جنسية متكررة سببت لها الألم و تساؤلات عن لماذا لم تتوقف هذه الإيذاءات من الله سريعا. شاهد كيف تحررت من مرار هذا الألم و كيف منحت الغفران لهذه الإساءة.

“يا رب، أرجوك ساعدني أن أتغلب على تلك الذكريات. إنها مؤلمة جدًّا.”

حين وصلَت نيكول بروملي لسن الخامسة عشر، بدأت في تدوين صلواتها. كانت هذه الطريقة الوحيدة التي تقدر بها أن تهرب من ذكريات طفولتها المؤلمة. إذ بدأ زوج أمها بالتحرش بها حين كانت لم تتعدَ الثامنة من عمرها. “سألني إنْ كنتُ أحب أن ألعب لعبة الأوراق”. قال: “إنَّ كل من يكسب جولة يدغدغ الآخر”.

“لكن أصبحت الدغدغة مؤذية وغير مريحة، وفي أماكن ليست منطقية بالنسبة لي. شعرتُ أني قذرة، وأني تأذيتُ ولم أعرف لماذا!” بعد ذلك ببضع سنوات بدأ يريني أفلامًا إباحية، ووجدت ذلك مقززًا”.

وأضافت نيكول: “إستغربت الأمر وسألته “لماذا تريني هذه الأشياء؟” وكان زوج أمي يقول لي إنه كان يعلمني، وإنَّ هذا تعليم، وإنَّ هذا ما يفعله الآباء الصالحون مع بناتهم، إنه أمر يحدث بين أفراد الأسرة”.

أصبحت نيكول مؤمنة مسيحية مبكرًا في طفولتها، و لكنها لم تفهم لماذا لم يوقِف اللهُ زوجَ أمها من التحرش بها. “وبينما كنتُ أعاني من الإيذاء، أتذكر أني قلتُ لنفسي: هذاالله، هذا إله كلي القدرة، هذا آبٌ محب.  فلماذا أتعرض لهذه الأمور؟ لماذا تسمح لي أن أتألم بهذه الطريقة؟”

وتوالت السنين ولم تخبر نيكول أحدًا على مدار١٠ سنوات! أصبح التحرش أكثر تكرارًا و في النهاية، وجدت نيكول الشجاعة لتخبر أمها سينثيا. “سألتني إنْ كان قد لمسني. فلمحتُ لها أنه فعل. كبست أمي على المكابح بقوة، وأوقفت السيارة على جانب الطريق، وكانت هذه أول مرة في حياتي أعرف أنَّ هذا خطأ!” أبلغت سينثيا خدمات الطفل الإجتماعية عن التحرش، لكنها كانت تعرف أنَّ زوجها سيغضب كثيراً. فذهبت هي ونيكول لتختبأ.

“كان يهتم بسمعته في منطقتنا، وعرف أن حياته انتهت. كان الأمر واضح في أنه يبحث عنا في كل مكان محاولا إيجادنا. كنتُ على يقين أنه إنْ وجدنا سيقتلنا. كنت خائفة باستمرار.”

بعد أسبوع من إختبائهما يئس من إيجادهن فقتل نفسهُ، مما أغضبني جداً. وبدأتُ أجري في أنحاء البيت صارخة: ‘أكرهه! أكرهه! أكرهه!‘ غضبتُ جدًّا لأنه لن يواجه ما قام به، اتخذ المخرج الأسهل. وجدتُ الشجاعة بعد١٠ سنوات لأفصح عما سببه لي من الإيذاء الجنسي. لكنه لن يواجه القصاص عمَّا فعله بي.”

أدركَت نيكول أنه ليس بمقدور أحدٍ أن يمحو تلك الذكريات غير الله. فقررت أن تتوجه لله طلباً للتعزية. عندها بدأت تدوِّن صلواتها.

“كنتُ أعلم أنَّ الله هو مَن يعزيني. شعرتُ بذلك في أعماق  قلبي وروحي. فكلما قرأتُ الكتاب المقدس، دونتُ صلاتي تلك في دفتر يومياتي. وكلما أستمعت للموسيقى التعبدية،  شعرتُ بالأمان. لم أشعر بالأمان طيلة حياتي، وكنتُ أعلم أنَّ هذا هبة من الله. وكنتُ كلما شعرتُ بتعزيته، أردتُ أن أعرفه أكثر. كما أدركتُ أنَّ الله لا يريدُ لنا الشر.”

أضافت نيكول: “كان يتألم لآلامي. وأدركتُ أن هناك أمراً أرادني الله أن أفعله، وهو أن أغفر لزوج أمي. فكلما فكرت به،وتذكرت طفولتي، كلما اشتدت المرارة والكراهية والاستياء بداخلي. ثم رأت رؤية من الله

نزل زوج أمي على ركبتيه وكان ممسكًا برداء الرب، وطلب الغفران بحق، كان يتوب عمَّا فعله. رأيتُ الله يلتفت ويسامح زوج أمي ويرجع ثانية ليعزيني. وكان لتلك الرؤية في ذلك اليوم معنى كبير بالنسبة لي. كنتُ أعلم أنَّ الله سيغفر له إنْ تاب بحق. وشعرتُ أني لستُ أفضل من الله. يجب أن أغفر له كل ما فعل.”

 وغفرت نيكول لزوج أمها وقالت إنَّ القيام بهذا الأمر سمح لها أن تستمر قدمًا في حياتها. فهي الآن متزوجة ولديها ابناً. كما أنها أسست منظمة تُدعى صوت واحد، وهي تسافر إلى الجامعات عبر البلاد لتساعد ضحايا الإعتداء الجنسي ليجدوا شفاءً وتعزية.

” لا أعتقد أنك بدون المسيح تقدر أن تجد شفاءً حقيقيًّا يقودك للتحرر من ماضيك. كما لا أعتقد أنه بإمكانك أن تتمتع بالشفاء في قلبك وعلاقاتك. أؤمن أنَّ هذه الأمور غير مستطاعة إلا ببناء علاقة مع يسوع المسيح. أعلم أنه هو الذي يقدر أن يأخذ عنا آلامنا. لقد حملها على الصليب، وسيحملها اليوم”.

Recent Posts
Call Now Buttonاتصل الآن